الشريف الرضي

17

المجازات النبوية

والقول الأول أخلق بالصواب ، وأشبه بالمراد . 3 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم " ( 1 ) ، فقوله عليه الصلاة والسلام : وهم يد على من سواهم استعارة ومجاز . ولذلك وجهان : ( أحدهما ) أن يكون شبه المسلمين في التضافر ، والتوازر ( 2 ) ، والاجتماع ، والترافد ( 3 ) باليد الواحدة التي لا يخالف بعضها بعضا في البسط ، والقبض ، والرفع ، والخفض ، والابرام ، والنقض . وقد يسمى أنصار الرجل وأعوانه يدا على طريق الاتساع ، تشبيها لهم باليد التي ينتصر بها ويدافع بقوتها . قال الراجز : أعطى فأعطاني يدا ودارا * وباحة خولها عقارا ( 4 )

--> ( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر بلفظ : " المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم ، يدر مشدهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده " . ( 2 ) التوازر والتآزر : التعاون ، ومن ذلك الوزير لأنه يعين الملك ، قال تعالى في سورة طه على لسان موسى عليه السلام : " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " . ( 3 ) الترافد : التعاون من الرفد ، وهو العطاء والصلة . ( 4 ) الباحة : الساحة والنخل الكثير ، والمراد هنا الثاني ، ومعنى خولها عقارا جعلها ملكا ثابتا كالعقار . واليد في البيت معناها القوة ، وقد فسرها المؤلف بالأعوان والأنصار لأنهم مصدر القوة .